حراك أميركي لتثبيت وقف النار... ولبنان بين فرصة الإنقاذ واستمرار التصعيد
كتب المحلل السياسي:
يشهد الملف اللبناني حراكًا أميركيًا متسارعًا مع وصول فريق عمل جوزف كليرفيلد إلى بيروت لإطلاق الصيغة التنفيذية للإطار المقترح لتثبيت وقف إطلاق النار. وتشير المعلومات إلى أن المرحلة الأولى تقوم على الاتفاق بين لبنان وإسرائيل على منطقتين تجريبيتين يتولى فيهما الجيش اللبناني الانتشار الكامل، بإشراف غرفة تنسيق مشتركة لمتابعة تنفيذ التفاهمات الميدانية. إلا أن نجاح هذه الخطوة يبقى مرهونًا بقدرة الأطراف على احتواء التصعيد، في وقت تواصل فيه إسرائيل عملياتها العسكرية عبر غارات وتوغلات جنوبًا، بالتوازي مع استعدادها لتسليم منطقتين خاليتين من أي وجود عسكري لـ«حزب الله».
وفي موازاة التطورات الأمنية، تعكس الأرقام حجم الخسائر التي تكبدها لبنان نتيجة الحرب. فبحسب آخر الإحصاءات، تجاوز عدد القتلى 4319 شخصًا، فيما تخطى عدد الجرحى 12 ألفًا، بينما قدّرت المعطيات الصادرة عن الاجتماع الوزاري المصغر في السراي الحكومي الكلفة المباشرة الأولية للحرب بما يتراوح بين ثلاثة وأربعة مليارات دولار، من دون احتساب الخسائر الاقتصادية والأضرار غير المباشرة التي أصابت مختلف القطاعات.
وفي ظل هذه الوقائع، يتجدد الجدل السياسي حول المسؤولية عن الحرب وتداعياتها، بعدما وجّه «حزب الله» انتقادات حادة إلى السلطات الرسمية متهمًا إياها بالتواطؤ والاستسلام. غير أن حجم الخسائر البشرية والاقتصادية يطرح تساؤلات واسعة حول المسؤولية الوطنية عن إدخال لبنان في هذه المواجهة، وما إذا كانت الأولوية اليوم يجب أن تكون لوقف النزيف وإنقاذ ما تبقى من الدولة ومؤسساتها، بدل الانزلاق إلى مزيد من التصعيد.
- شارك الخبر:
